ابن الوزان الزياتي

555

وصف افريقيا

واللجامات ، وكلها مصنوعة من الذهب « 92 » ، كما أن القصعات والأواني الأخرى التي يستخدمها لطعامه وشرابه هي أيضا من الذهب الخالص . غير أن هذا الرجل ، كما سبق أن قلنا ، بخيل جدا ويرجح التسديد بالرقيق وليس بالذهب . ويضع تحت سلطته بضع ممالك . ولكن كل البلاد التي يسيطر عليها تسمى بورنو عند البيض ، إذ لم تحدث رحلات كافية في هذه البلاد لمعرفة خصائصها وإطلاق اسم خاص على كل منها . وهذه هي حالتي على الخصوص لأنني لم أمكث في هذا الإقليم سوى شهر تقريبا « 93 » . غاوغه ومملكتها وهو إقليم يتاخم إقليم بورنو من الغرب ، ويمتد شرقا حتى حدود مملكة نوبيا ، التي تقع على النيل ، وتنتهي جنوبا بصحراء تتاخم أيضا عكسا يصنعه النيل ، وتمتد شمالا حتى صحراء سيرت وحدود مصر . وهي تمتد غربا في شرق على مسافة خمسمائة ميل تقريبا . وعرضا على نفس المسافة تقريبا « 94 » .

--> ( 92 ) تكون قطع تجهيزات الخيول ، كاللجامات والأعنة والركابات ومسند السرج ، مزدانة بصفيحات من نحاس منقوشة برسوم تزيينية ، مثقبة ومضغوطة لتعطي أجمل شكل . وربما يريد المؤلف أن يحكي لنا عن هذا البذخ الفريد جدا في التجهيزات ، ومن المتوقع أن يكون جهاز حصان السلطان مجهزا بصفائح ذهبية ، لأن هذه الصفحات رقيقة للغاية ، ولأن الكمية اللازمة من هذا المعدن الثمين ليست كبيرة جدا . ( 93 ) لقد انحدر البورنوويون من بربر زغاوة الذين يعتبرهم ابن خلدون منحدرين من هواره والذين أشار إليهم الإدريسى في جوار آيير ( نيتشامان ) . ويعتقد أنهم قدموا إلى بورنو حوالي القرن التاسع الميلادي حيث تهجنوا مع زنوج ساءو الذين كانوا يقيمون هنا ، وعن هذا الخليط نتج الكانوري ، الذين يمثلون النموذج الزنجي غير الفاحم . وإذا قبلنا أن هذه الموجات قد استمرت حتى القرن الثالث عشر الميلادي فمن الممكن القول أنه كانت هجرات قبل القرن التاسع الميلادي بكثر ، لأنه من المعتقد أن قبائل بيضاء ، من أصل ليبى ، سبق لها أن وصلت إلى التشاد حوالي مطلع التاريخ الميلادي . وفي القرن الثالث عشر كانت دولة كانم - بورنو تسيطر على كل منطقة التشاد . وبعدئذ تعرضوا للاجلاء غربا على أيدي البولاله ، وراحوا يستقرون على ضفاف نهر بوبه . وبعد مرور فترة غير زاهرة كثيرا ، توحدت قبائل الكانورى من جديد بقيادة ماى على غازي دوناغام ، حوالي عام 1477 ، وهو الذي عرف كيف يعطى مملكته بريقا لم تدركه أبدا في السابق واستمرت شهرتها هذه حتى القرن الثامن عشر . وبقيت مملكة بورنو حتى عام 1893 ثم انضوت تحت سلطة السلطان رباح ( انظرا . أورفوا . تاريخ شعوب السودان الأوسط ، ص 321 ) ه . ل H . L hote . ( 94 ) من الطبيعي أن تكون هذه الحدود مبالغا فيها . فمملكة بواله ، المعروفة باسم غاوغه ، كانت تتاخم في اتجاه كانم من الغرب ، مملكة بورنو فعلا : ولكن حدودها من سائر الجهات الأخرى كانت غامضة جدا ، ففي الشرق ، حيث لم تكن مملكة النوبة قد قامت فعلا قبل 1504 كانت القبائل العربية تتوغل حينئذ حتى دارفور ، ولأبعد من ذلك . ولكنها توقفت في الشمال في صحراء مأهولة بالتبو ، وفي الجنوب كانت القبائل العربية تتوغل حينئذ حتى دارفور ، ولأبعد من -